محمد بن جرير الطبري
101
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى قال : قصة هذه السورة لفي الصحف الأولى . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن هذا الذي قص الله تعالى في هذه السورة لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن حمر ، عن قتادة ، في قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى قال : إن هذا الذي قص الله في هذه السورة ، لفي الصحف الأولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى . وقال آخرون : بل عني بذلك في قوله : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى في الصحف الأولى . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى قال : تتابعت كتب الله كما تسمعون ، أن الآخرة خير وأبقى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى قال : في الصحف التي أنزلها الله على إبراهيم وموسى : أن الآخرة خير من الأولى . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : إن قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى : لفي الصحف الأولى ، صحف إبراهيم خليل الرحمن ، وصحف موسى بن عمران . وإنما قلت : ذلك أولى بالصحة من غيره ، لأن هذا إشارة إلى حاضر ، فلأن يكون إشارة إلى ما قرب منها ، أولى من أن يكون إشارة إلى غيره . وأما الصحف : فإنها جمع صحيفة ، وإنما عني بها : كتب إبراهيم وموسى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي الخلد ، قال : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست ليال خلون من رمضان ، وأنزل الزبور لأثنتى عشرة ليلة ، وأنزل الإنجيل لثماني عشرة ، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين . آخر تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى [ تفسير سورة الغاشية ] القول في تأويل قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . . . عامِلَةٌ . . . وَلا يُغْنِي يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : هَلْ أَتاكَ يا محمد حَدِيثُ الْغاشِيَةِ يعني : قصتها وخبرها . واختلف أهل التأويل في معنى الغاشية ، فقال بعضهم : هي القيامة تغشي الناس بالأهوال . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس الْغاشِيَةِ من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال : الغاشية : الساعة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : هَلْ أَتاكَ